ابن حزم

96

المحلى

ابن أبي كثير عن ابن سلمة عن معيقيب ( 1 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال . ( لا تمسح يعنى الحصى وأنت تصلى ، فان كنت لابد فاعلا فواحدة ( 2 ) : ) * قال علي : فان احتجوا بهذا في الفرق بين القليل والكثير ، قلنا هذا في مسح الحصى المنهى عنه جملة ، المستثنى منه الواحدة فقط ، فقولوا لنا : ماذا تقيسون على هذا الخبر ؟ الاعمال المباحة جملة بالنصوص ؟ أم الاعمال المنهى عنها جملة ؟ ! ولابد من أحد الامرين * فان قالوا : بل الاعمال المباحة جملة ، قلنا : القياس كله باطل ، ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الباطل * أول ذلك : أنه قياس المباح على المحظور ، وهذا باطل عند صاحب كل قياس ، لأنه قياس الشئ على ضده ، وإنما القياس عند القائلين به : قياس الشئ على نظيره جملة ، أو على نظيره في العلة التي هي علامة الحكم بزعمهم * وأيضا : فأنتم تبيحون الخطوتين والثلاث في الصلاة ، والضربة والضربتين ، واخذ الماء باناء من الجابية لمن عليه الحدث في الصلاة ، وهذا أكثر من المرة الواحدة ، فظهر بطلان قياسكم ( 3 ) ، وتحرمون ما زاد على ما ذكرنا ، واستقاء الماء من البئر لمن عليه الحدث في الصلاة . فلاح أنكم لم تتعلقوا بقياس أصلا * فان قالوا : بل قسنا الاعمال المنهى عنها ( 4 ) على هذا الخبر . قلنا لهم :

--> ( 1 ) في المصرية ( عن أبي سلمة هو معيقيب ) وهو خطأ فاحش ، فان أبا سلمة هو ابن عبد الرحمن ابن عوف وهو من التابعين ومعيقيب - بضم الميم وفتح العين المهملة واسكان الياء وكسر القاف وبعدها ياء مثناة ثم موحدة صحابي قديم من السابقين الأولين ، هاجر الهجرتين وشهد بدرا وكان على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم واستعمله أبو بكر وعمر على بيت المال ( 2 ) في آخره عند أبي داود زيادة ( تسوية الحصى ) أي لأجل تسوية الحصى أو بدل من واحدة ، والحديث نسبه المنذري للكتب الستة ، وهذا والذي قبله في أبى داود ( ج 1 : ص 356 و 357 ) ( 3 ) في اليمنية ( قياسهم ) وما هنا أصح وأجود ( 4 ) في الأصلين ( المنهى عليها ) وهو خطأ *